Crown Prince Court






ملتقى الماضي والمستقبل


 

يعود تاريخ تأسيس جزيرة أبوظبي إلى القرن الـ 17، إذ يعتقد بأنّه حينما كانت إحدى جماعات الصيد تطارد ظبياً، واكتشفت في حين ذاك بئراً للماء العذب في الجزيرة فقررت الاستقرار بها. واشتق اسم الجزيرة الذي يعني "أرض الظبي" من اسم حيوان الظبي الفريد من نوعه والذي يعد أحد أبرز رموز إمارة أبوظبي. وبعد مرور أكثر من 250 عاماً وبالرغم من النمو والتطور الذي شهدته الإمارة، فلا تزال أبوظبي متمسكة بتقاليدها العريقة وتراث أجدادها، حيث نجحت في تحقيق التوازن المثالي بين الحداثة والحضارة، وهو الأمر الظاهر على مختلف معالمها وفعالياتها.

تمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة تراثاً غنياً يضم مجموعة متنوعة من العادات والتقاليد، والمواقع الأثرية، والمظاهر الفلوكلورية، حيث ينقسم تراث إمارة أبوظبي تحديداً إلى التراث المادي والحسي الملموس والتراث الثقافي والمعنوي غير الملموس الذي يعكس بدوره عادات وتقاليد سكانها، مثل الأدب الشفهي والموسيقى.

وتعتبر المواقع الأثرية الشهيرة من معالم أبوظبي الثقافية المادية، التي تعكس اعتزاز الإمارة العميق بثقافتها المتنوعة وتراثها الغني، كمنطقة أم النار، وجزيرة مرّوح، ومدافن جبل حفيت، وبدع بنت سعود، ومتنزه الهيلي الأثري، وجزيرة دلما. كما تضم مدينة العين أيضاً عدداً من الحصون والقلاع والمتاحف التاريخية كمتحف العين الوطني الذي يعد واحداً من أقدم المتاحف في الإمارة لما يحتويه من مجموعة من المقتنيات التراثية والأثرية التي تمثل عراقة الحضارة الإنسانية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ومن الموروثات الثقافية والمعنوية التي ما زالت تُتَّبع ليومنا هذا؛ الأدب الشفهي، والفلكلور، والعادات والتقاليد، والحرف والصناعات اليدوية، والألعاب والرياضات الشعبية والفنون التعبيرية. وما زالت رياضات سباق الهجن، والصيد بالصقور واستيلاد الخيول ليومنا هذا من أكثر الرياضات والأنشطة الشعبية في الإمارة. وقد كانت هذه الأنشطة جزءاً من الحياة اليومية لسكان الإمارة لمواجهة ظروف المناخ الصحراوي القاسي، إلا أنّها أصبحت اليوم من الفعاليات الرياضية المهمة التي تساهم في جذب السيّاح من جميع أنحاء العالم. فعلى سبيل المثال، تحظى فعاليات مهرجان سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان للإبل، ومهرجان الصداقة الدولي للبيزرة (لصيد بالصقور)، ومعرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية باهتمام المجتمعين المحلي والدولي.

كما يعتبر الشعر "النبطي" الذي يحظى بإعجاب الكثير من المواطنين والمقيمين في الدولة من التراث الثقافي والمعنوي لإمارة أبوظبي، حيث تم تخصيص عددٍ من المسابقات والبرامج التلفزيونية كـ"شاعر المليون" لتعزيز هذا التراث والحفاظ عليه.

بينما يشكل المطبخ الإماراتي سمة مميزة أخرى من سمات تراث إمارة أبوظبي، حيث يعود أصله، وفقاً للإكتشافات الأثرية، إلى حوالي سبعة آلاف عام. وما زالت التمور، والأرز والقمح المزروع في الواحات من العناصر الرئيسية لعددٍ كبير من الأطباق الشعبية حتى يومنا هذا كالمكبوس، والبرياني، والهريس وغيرها.

وبشكل عام، تعكس احتفالات اليوم الوطني تراث دولة الإمارات وإمارة أبوظبي بشكلٍ لا مثيل له، حيث يجتمع سكان الدولة والإمارة للاحتفال بهويتهم الوطنية، وروح الاتحاد الذي بلغ من العمر أربعين عاماً.

ومهما تقدمت إمارة أبوظبي وتطور نمط حياة سكانها، إلا أنها ستظلّ متمسكة دوماً بأصولها وتقاليدها التي تعتبر العنصر الأساسي لترابط أهلها وتعاضدهم وعزّتهم. وتشكل العاصمة مثالاً حياً لهذا المبدأ، حيث م ا زالت تؤكد على وفائها لجذورها من خلال مختلف المبادرات التي تتبناها للحفاظ على تراثها الثقافي ومكانتها بوصفها عاصمة عصرية ومتقدمة.

للمزيد من المعلومات حول الثقافة والتراث الإماراتي يرجى الضغط هنا.