Crown Prince Court






كلمات


كلمة محمد بن زايد بمناسبة الذكرى الــ 38 لتوحيد القوات المسلحة

05 مايو 2014
 

​وجه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة كلمة عبر مجلة " درع الوطن " بمناسبة الذكرى الـ 38 لتوحيد القوات المسلحة فيما يلي نصها..

 يمثل يوم توحيد القوات المسلحة في السادس من مايو عام 1976 منطلقا أساسيا ساهم في النهضة الشاملة التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة وبعدا استراتيجيا هاما لحاضر ومستقبل وطننا الغالي.

 إن القرار التاريخي الذي إتخذه المجلس الأعلى للاتحاد برئاسة المغفور له - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله - بتوحيد قواتنا المسلحة تحت قيادة واحدة وعلم واحد ثبت أركان دولة الاتحاد وعزز مفهوم الوحدة الذي تعمق في عقول أبناء الوطن وقلوبهم فلقد كان الإيمان راسخا لدى الآباء المؤسسين لدولة الاتحاد بأن الانطلاق نحو البناء والتقدم والتنمية في المجالات المختلفة يحتاج إلى قوة تحمي المنجزات والمكتسبات وتصون الوطن وتدافع عن سيادته وتمده دائما بالكوادر المواطنة المسلحة بالإرادة والعلم والوطنية والانتماء.

 نحتفل في كل عام بذكرى توحيد قواتنا المسلحة في ظل مكتسبات وإنجازات جديدة تضاف إلى رصيدها الوطني على مستوى التسليح والتدريب والتكنولوجيا العسكرية وتجيء ذكرى هذا العام بعد إقرار "المجلس الوطني الاتحادي" للقانون الاتحادي بشأن الخدمة الوطنية والاحتياطية وهو القانون الذي سيمد قواتنا المسلحة بالمزيد من الكوادر المواطنة ويسهم في تعزيز انتماء الشباب إلى وطنهم وتعميقه وصقل قدراتهم ومهاراتهم وخبراتهم من خلال الحياة العسكرية التي تمثل مصنعا حقيقيا للرجال القادرين على تحمل الصعاب ومواجهة التحديات وبذل أقصى الجهد والإخلاص في العمل.

 إن هذا القرار يمثل دعما مهما لقواتنا المسلحة لأنه يهيئ لها احتياطيا وطنيا من الكوادر المدربة الجاهزة للانضمام إليها في أي وقت كما سيعود بالنفع على مجمل العملية التنموية في دولة الإمارات العربية المتحدة لأن المهارات التي يحصل عليها الشباب أثناء فترة تأديتهم خدمتهم العسكرية والقيم والسلوكيات الإيجابية التي يكتسبونها سوف تفيدهم في حياتهم العملية وترفد الوطن بكوادر وإمكانات تسهم في تحقيق طموحاته في انطلاقته المستمرة والواثقة نحو المستقبل.

 إنني على ثقة تامة ودائمة بأن أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة مستعدون لخدمة وطنهم في أي وقت وفي أي مكان والتضحية من أجله بالغالي والنفيس وقد عبروا عن ذلك بالفعل قبل القول في محطات مهمة من تاريخ وطننا الغالي وتاريخ المنطقة كلها وهذا ما وضح بشكل جلي في تفاعل الشباب الإماراتي الإيجابي مع القانون الاتحادي بشأن الخدمة الوطنية والاحتياطية بمجرد صدوره عن مجلس الوزراء كمشروع قانون بل مطالبة الكثيرين ممن لا يشملهم لتجاوزهم السن المحددة بنيل شرف المشاركة في الخدمة العسكرية وهذا مما أثلج صدورنا وعمق اطمئناننا على حاضر الوطن ومستقبله لأن الشباب مثلما هم عماد الحاضر فإنهم أمل المستقبل وصانعوه ولا يمكن لأي دولة أن تحقق التقدم والتنمية لشعبها إلا في ظل شباب وطني متعلم محب لوطنه ويدين بالولاء لقيادته ومستعد دائما لتلبية نداء الواجب في أي وقت وفي أي موقع من مواقع العمل الوطني وهذا والحمد لله هو حال شبابنا في دولة الإمارات العربية المتحدة.

 إن ذكرى توحيد قواتنا المسلحة مثلما هي مناسبة للاحتفال والشعور بالفخر والاعتزاز فإنها تعود بنا إلى السنوات الأولى لقيام دولة الوحدة وكيف واجه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله - وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات صعاب مرحلة التأسيس وتحدياتها بشجاعة وإرادة قوية لا تلين وقدرة على اتخاذ القرارات التاريخية وحكمة في إدارة الأمور وكيف كان تطوير القوات المسلحة وتحديثها على قمة أولويات القائد المؤسس وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.

 وهنا لابد لنا أن نثمن ونقدر دور الرعيل الأول من العسكريين الذين نفذوا رؤية القيادة الحكيمة في دمج القوات المسلحة بإخلاصهم وتفانيهم في العمل وبإسهاماتهم الجليلة وتضحياتهم الجسام في خدمة قواتنا المسلحة من اجل تثبيت دعائم نموها وتطورها.

 لذلك شهدت القوات المسلحة منذ سنوات الاتحاد الأولى قفزات نوعية كبيرة في التطور والتحديث على المستويات كافة استمرت هذه القفزات تتوالى بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله إذ يحرص سموه على توفير كل الإمكانيات وأرقى المستويات العالمية لقواتنا المسلحة في مجالي التسليح والتدريب وغيرهما.

إن دعم القيادة للقوات المسلحة بلا حدود.. وثقتها مطلقة بإمكاناتها وقدرتها على القيام بمهامها وتحمل مسؤولياتها في صيانة حدود الوطن وسيادته والحفاظ على مكتسباته بأعلى معايير الكفاءة والاحترافية والوطنية ولذلك أصبحت بحق الدرع الواقية للوطن والسياج الحامي لمسيرته التنموية ورمز عزته ومنعته وعنوانا لما يعيشه من نهضة شاملة في المجالات كافة وعلى المستويات كلها والنواة الصلبة لأمنه الوطني.

 لقد أثبتت القوات المسلحة الإماراتية عبر المراحل المختلفة التي مرت بها والتحولات والأحداث والأزمات التي عاشتها منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط والعالم أنها قوة استقرار إقليمي تدافع عن الحق وتعزز منظومة الأمن الجماعي الخليجي والعربي وتمثل سندا للأشقاء وإضافة إلى قوتهم وصانعا للسلام ومد يد العون في مناطق عديدة حول العالم .. وهذه هي عقيدتها الراسخة التي تستمدها من سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة القائمة على الوقوف دائما إلى جانب الحق والإسهام في كل ما يحقق أمن العالم واستقراره ورفض كل أشكال التهديد أو العدوان والدعوة إلى تسوية أي نزاعات أو مشكلات مهما كانت شدتها بالحوار والطرق السلمية.

وبهذه المناسبة الوطنية التي نجدد جميعا فيها العزم على أن تبقى راية دولة الإمارات العربية المتحدة عالية خفاقة في عنان السماء ويظل "البيت متوحدا" مصانا مهابا بقوة إرادة أفراد قواتنا المسلحة وكافة أبناء الوطن فإنني أرفع أسمى آيات التهنئة إلى سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات كما أهنئ أبناء القوات المسلحة كافة وأشد على أيديهم وكذلك جميع أبناء الشعب الإماراتي متمنيا أن تعود هذه الذكرى العزيزة على وطننا الغالي وهو دائما في منعة وقوة واستقرار وازدهار.

 

 
رجوع