Crown Prince Court





الأخبار الصحفية حول المحاضرات


14 اغسطس 2012

محمد بن زايد يشهد محاضرة لفضيلة الشيخ مشاري راشد العفاسي

شهد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة و سمو الشيخ راشد بن سعود بن راشد المعلا ولي عهد أم القيوين ومعالي محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي ليلة امس بقصر البطين المحاضرة الأخيرة من سلسلة المحاضرات الرمضانية لمجلس محمد بن زايد، حول القراءات العشر وأثرها في حياة المسلمين ألقاها فضيلة الشيخ مشاري راشد العفاسي المطيري إمام وخطيب المسجد الكبير في الكويت.

حضر المحاضرة سمو الشيخ سرور بن محمد آل نهيان والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شئون الرئاسة، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان وزير الخارجية ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ومعالي الشيخ سلطان بن طحنون ال نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وعدد من الشيوخ والوزراء والسفراء وعلماء الدين والمهتمين.

وبدأ فضيلة الشيخ العفاسي بتلاوة آي من سورة طه ثم الدعاء بالمغفرة والرحمة والعتق من النار للمسلمين الصائمين وان يوسع الله في رزقهم ويصرف عنهم كل بلاء وان يعفو عنهم وذلك كمدخل للمحاضرة حول القراءات العشر واشكالاتها المتداخلة مع علم التجويد والاحرف السبعة التي نزل بها القرآن وعلاقتها بحياة المسلم اليومية.

ثم قدم فضيلته لموضوع المحاضرة مشيراً إلى أن سبب نزول القرآن بلغة قريش يعود إلى أن القبائل العربية كانت تلتقي قبل الإسلام في مكة للحج والتجارة وقول الشعر والتفاخر بالأنساب الأمر الذي جعل قريشاً تحتك احتكاكاً مباشراً بهذه القبائل وبغيرها من الأجناس المجاورة وتستفيد بالتالي من هذا الوضع الديني والتجاري والادبي واللغوي وبذلك أصبحت لغتها الأفضل والأفصح.

وأكد المحاضر عدم وجود أي تعارض لجهة لغة القرآن العربية أي لغة قريش التي تحتوي على كلمات اجنبية تم تعريبها مثل كلمة " مشكاة" ذلك لأن اللغة عبارة عن اصوات واصطلاحات يتفق عليها الناس في رقعة جغرافية محددة.

وأشار إلى ان النبي المصطفى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم عندما كان يعرض عليه سيدنا جبريل عليه السلام القرآن بحرف واحد - اي بلهجة واحدة من لهجات شتى للعرب لا يتكلمونها كلهم - يطلب منه التخفيف على أمته فكان يقرأ له بحرف آخر أي بلهجة اخرى أو لسان من لهجات العرب وألسنتهم فيقول له زدني حتى اكتمل نزول القرآن بسبعة أحرف بمعنى التغاير أو الاختلاف في القراءة تخفيفا على الأمة.

وذكر المحاضر عدداً من الامثلة على هذه القراءات التي لم يألفها بعض الصحابة رضوان الله عليهم مثل سيدنا عمر بن الخطاب الذي أنكر قراءة هشام الحكيم لبعض سور القرآن واحتكم معه إلى الرسول فقال عليه الصلاة والسلام بعد أن سمع قراءة كل منهما " هكذا نزلت، وهكذا نزلت" أي كما قرأها كل منهما.

وأكد الشيخ العفاسي أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا لا يفضلون حرفاً على حرف ولا رواية على اخرى لأنها نزلت هكذا من عند الله وبالتالي لا يجوز التفضيل أو القول أن هذا الحرف أبلغ من ذاك أوأن هذه الرواية أفضل من تلك.

وتحدث عن الفرق بين الأحرف والقراءات مؤكداً ان الخلاف هو في التنوع لافي التضاد، واستشهد بما قاله الصحابي عبد الله بن مسعود من أن الفرق بين الأحرف مثلما هو الفرق بين قولك هلم أو اقبل أو تعال فكلها كلمات تؤدي نفس المعنى وإن باختلافات بسيطة.

واضاف انه فيما يتعلق بالقراءات العشر فإن لها صفة مخصوصة وشروطاً اهمها صحة السند وموافقة اللغة العربية ولو بوجه واحد وموافقة الرسم العثماني نسبة إلى الخليفة عثمان بن عفان بينما لا يتوفر هذا الشرط الأخير بالنسبة للأحرف السبعة.

ثم تحدث عن عملية جمع القرآن وكتابته مشيراً إلى انها بدأت حين تزايد قتل القراء في حروب الردة ما جعل الصحابة يتفقون على تكليف أعلم الصحابة " زيد بن ثابت" بجمعه في مصحف واحد بسبب الخوف من موت القراء ولتوحيد أمر المسلمين في هذا الجانب وبذلك انتشر القرآن في الأمصار.

وبين أنه تم جمع القرآن من صدور الحفاظ ومن الصحف حتى عهد الخليفة ذي النورين حيث اعتمد الرسم العثماني وأحرقت المصاحف الاخرى مضيفاً ان القراءة لها صفة مخصوصة حيث ان زيداً قال "ان القراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول فأقرأوا القرآن كما علمتموه " وفي رواية "كما نزل".

واستطرد فضيلة الشيخ العفاسي مستشهداً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم "خذوا القرآن من أربعة" وسماهم وهم عبد الله بن مسعود وابي بن كعب وسالم مولى ابي حذيفة ومعاذ بن جبل.

وأشار إلى رواية أخرى ضمت أبا موسى الأشعري وعلى وعثمان وغيرهم مشيراً إلى ان النبي صلى الله عليه وسلم صرح بالأربعة الاول لدرايتهم بالتجويد وطرق الأداء حيث ان عبد الله بن مسعود على سبيل المثال يقرأ " طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى" بالإمالة المخففة وذلك كما أقرأه الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولحظ المحاضر دقة القراء عند تلاوة القرآن الكريم واهتمامهم بالطريقة اللازمة للقراءة وخاصة فيما يتعلق بالمدود كما في الآية " إنما الصدقات للفقراء والمسكين" حيث لابد هنا من المد في قراءة كلمة الفقراء كما نزلت من الله إلى نبيه الكريم.

 وأكد فضيلته في ختام المحاضرة أنه ينبغي على المسلم إذن الاهتمام والدراية بالتجويد ومعرفة القراءات العشر لأنها رويت هكذا كما انزلت من عند الله تعالى مشيراً إلى القراء العشرة التابعين وتابعي التابعين كابن عامر الدمشقي الذي أدرك أبي الدرداء في دمشق حيث كان يشرف بنفسه على حلقات التحفيظ.

وفي ختام المحاضرة طرح على فضيلته عدد من الاسئلة وتلا بعض القراءات، حيث ذكر ان القراء سكنوا مكة والمدينة والكوفة والبصرة ودمشق وأن أصول هذه القراءات تعود إلى هذه الأمكنة وتنسب اليها لاشتهار هؤلاء المقرئين فيها.

وبين أن لغة أهل مكة مثلاً يغلبها الفتح أو الإمالة اي أنهم يميلون إلى فتح الألف المنقلب عن ياء وقرأ " والنجم اذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى" بهذه الطريقة، وقال انه كلما اتجهنا شمالا وجدنا الإمالة في القراءة وهي انواع ثلاثة : فالإمالة الصغرى موجودة ما بين القصيم وبلاد الشام، والكبرى موجودة حاليا في لبنان، بينما شملت قراءة حفص الكوفي إمالة واحدة فقط في الآية "بسم الله مجريها ومرساها".

وبين ان المنتشر من القراءات حالياً ثلاث هي قراءة عاصم الكوفي برواية حفص وهي منتشرة في الخليج والشام والعراق ولدى عامة المسلمين وقراءة نافع المدني في المنطقة الممتدة من ليبيا إلى موريتانيا حيث انتقل نافع بفقهه إلى هناك وحيث يتواجد المذهب المالكي، أما الثالثة فهي قراءة ابي عمرو البصري في السودان والصومال وجيبوتي .. وقال إن الخلاف يكون في الإمالة أو في التنقيط كما في الآية " إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا" التي يقرأها البعض "فتثبتوا".

وفي رد على سؤال حول الأنغام والألحان قال المحاضر إن العرب إلتقت بأناس كثيرين وأخذت منهم أطايب الكلام والعبارات وكذلك الأنغام والألحان التي أصبحت عربية حيث استخدمت في الأشعار والقصائد وبذلك صارت اللغة العربية أغنى وأثرى من اللغات الاخرى في الألحان والمقامات التي يبلغ عددها تسعة كالنهاوند والبياتي والرست والصبا والحجاز الذي يستخدمه مؤذنو الحرم المكي في الأذان .

 وأضاف إن أغلب القراء اخذوا هذه المقامات وقرأوا بنغم من هذه النغمات على شيوخهم وفق ضوابط الأداء والتجويد مدللاً على ذلك ببعض الافعال الثلاثية الصحيحة التي لا يضبط البعض تشكيلها عند القراءة.

ورد على سؤال حول إمكانية أن يقرأ الإمام بعض القراءات العشر حين يؤم المصلين مؤكداً انه لابد من تنبيه المصلين قبلاً كي لا يستنكر بعضهم عليه ذلك، مضيفا انه لا تجوز القراءة بالقراءات الأربع الشاذة وإنما يمكن الاستفادة منها في تدريس الفقه لأنها روايات عن بعض الصحابة.

وحول سؤال عن ضرورة معرفة القراءات العشر او الاكتفاء بالتجويد، أكد فضيلة الشيخ العفاسي انه لابد اولاً من حفظ القرآن ثم اتقانه من خلال أحد المشايخ كي يتم ضبط الأداء والتجويد وبعد ذلك يمكن الذهاب إلى القراءات.

وفي رده على سؤال قال فضيلته أنه ليس على مراكز تحفيظ القرآن تدريس القراءات العشر الا اذا احسن الطلاب حفظ القرآن اولاً ثم ابدوا استعداداً لدراسة القراءات، مشيراً إلى ان الخلاف في القراءات يكون بين الفرش أي فرش الحروف وبين الأصول أي أصول التجويد وقواعده العامة كالمد والإمالة كما عند حمزة والكسائي في الكوفة بينما لا إمالة عند البعض الآخر مثل ابن كثير في مكة.

ورد فضيلته على سؤال آخر حول وجوب حفظ المتون كالشاطبية - وهي الف بيت من الشعر-مؤكداً ان الإمام الشاطبي خدم علم القراءات الذي عم الأرض وانه لابد من حفظ الشاطبية .. مشيرا إلى أن مشايخ آخرين غيره قاموا بمثل ما قام به وأسسوا معهدا للقراءات في مصر وكلية للقرآن الكريم في المملكة العربية السعودية وغيرها.

وفي الختام قام فضيلة الشيخ العفاسي بتلاوة سورة الفاتحة بصوت شجي عذب أثار إعجاب واستحسان ورضا الحضور.​

 
رجوع